1. صحيح الترغيب والترهيب
  2. الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

٦٠٣صحيح

عن البراء بنِ عازبٍ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:

"إذا أتيتَ مضْجَعَكَ، (١) فتوضأْ وضوءَكَ للصلاةِ، ثم اضطجعْ على شِقِّكَ الأَيمن، ثم قلْ:

(اللهم إنّي أسلمتُ نفسي إليكْ، ووجَّهْتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظَهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجًا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي أرسلتَ).

فإنْ مُتَّ مِن ليلتِك فأنتَ على الفطرة، واجعلهُنَّ آخرَ ما تتكلم به". قال: فردَّدْتُها على النبي - ﷺ -، فلما بلغتُ (آمنتُ بكتابِك الذي أنزلْتَ)،

قلت: ورسولِك! قال: "لا، ونبيِّك الذي أرسلتَ". (٢)

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

وفي رواية للبخاري والترمذي:

"فإنّك إنْ مُتَّ من ليلتِك، مُتَّ على الفطرةِ، وإنْ أصبحتَ أصبتَ خيرًا".

(أوى): غير ممدود

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦٠٣

الحواشي

(١) هو حيثما جاء بفتح الجيم لا خلاف فيه، ومَن كسرها فقد أخطأ، فتنبَّهْ له، واعرفْ أنّ أهل اللغة والشيخ النووي وغير واحد نصّوا على فتح جيمه. كذا في "العجالة" (٨٣).

(٢) فيه تنبيه قويٌّ على أنّ الأوراد والأذكار توقيفية، وأنّه لا يجوز فيها التصرّف بزيادة أو نقص، ولو بتغيير لفظ لا يفسد المعنى، فإنّ لفظ "الرسول" أعم من لفظة "النبي". ومع ذلك رده النبي - ﷺ -، مع أنَّ البراء ﵁ قاله سهوًا لم يتعمده! فأين منه أولئك المبتدعة الذين لا يتحرّجون من أيِّ زيادة في الذكر، أوِ نقص منه؟! فهل من معتبر؟ ونحوهم أولئك الخطباء الذين يبدلون من خطبة الحاجة زيادة ونقصًا، وتقديمًا وتأخيرًا، فليتنبه لهذا منهم من كان يرجو الله والدار الآخرة.

٦٠٤صحيح

[قلت: ولفظ الشيخين في حديث علي المذكور في "الضعيف": عن ابن أبي ليلى: حدثنا عليٌّ:

أنّ فاطمة اشتكتْ ما تلقى من الرَّحى في يدها، وأتى النبيَّ - ﷺ - سبْيٌ، فانطلقتْ، فلم تجده وَلَقِيَت عائشةَ، فأخَبَرَتْها، فلما جاء النبي - ﷺ - أخبرته عائشةُ بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبي - ﷺ - إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال النبي - ﷺ -: "على مكانكما"، فقعد بيننا حتى وَجَدْتُ بَرْدَ قدمَيْه على صدري، ثم قال:

"ألا أعلِّمْكما خيرًا مما سألتما إذا أخذتما مضجَعكما؟ أنْ تكبِّرا اللهَ أربعًا وثلاثين، وتسبِّحاه ثلاثًا وثلاثين، وتحمداه ثلاثًا وثلاثين، فهو خيرُ لكما من خادم"] (١).

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦٠٤

الحواشي

(١) قلت: هذا لفظ الشيخين، لم أر إلا إيراده في الباب إتمامًا للفائدة، وتمييزًا للصحيح عن الضعيف، وأما المعلقون الثلاثة فخلطوا، ولم يفرقوا بينهما، فصححوا الرواية الضعيفة، وعزوها للشيخين بالأرقام! فما أجرأهم على الكتاب بغير علم! هداهم الله.

٦٠٥حسن لغيره

وعن فروة بن نوفل عن أبيه ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال لنوفل:

"اقرأْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم نَمْ على خاتِمَتِها؛ فإنّها براءةٌ من الشرك".

رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي والنسائي متصلًا ومرسلًا، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦٠٥

٦٠٦صحيح

وعن عبد الله بن عَمروٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:

"خَصلتان أو خُلتان لا يحافظُ عليهما عبدٌ مسلمٌ، إلا دخل الجنةَ، هما

يسيرٌ، ومَنْ يَعملْ بهما قليل، يُسَبِّحُ في دبرِ كل صلاةٍ عشرًا، وَيَحمَدُ عشرًا، ويكبِّر عشرًا، فذلك خمسون ومئةٌ باللسان، وألفٌ وخمسمئة في الميزان، ويُكَبِّرُ أربَعًا وثلاثين إذا أخذ مَضجَعَه، وَيحمَدُ ثلاثًا وثلاثين، ويسبِّح ثلاثًا وثلاثين، فتلك مئةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان".

فلقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يعْقِدها (١).

قالوا: يا رسول الله! كيف "هما يسير، ومَن يعمل بهما قليل"؟ قال:

"يأتي أحدَكم -يعني- الشيطانُ في منامِه، فينَوِّمُهُ قبلَ أنْ يقولَه، ويأتيه في صلاته فيذكِّره حاجةً قبل أنْ يقولَها".

رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، وزاد بعد قوله: "وألف وخمسمئة في الميزان":

قال رسول الله - ﷺ -:

"وأيُّكم يعمل في اليوم والليلةِ ألفين وخمسمئة سيئةٍ؟! ".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦٠٦

الحواشي

(١) زاد أحمد في رواية: "بيده"، وفي رواية لأبي داود: "بيمينه"، وسندها صحيح، وحسنها النووي وكذا الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار". ومَن زعم أنّها حكاية من ابن قدامة -الراوي- لا يحتج بها، فهو دليل على أنّه لا معرفة له بهذا العلم البتة.

٦٠٧صحيح

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:

"من قال حين يأوي إلى فراشه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ غُفرت له ذنوبُه أو خطاياه -شك مِسعر- وإنْ كانت مثل زبد البحر".

رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، وعند النسائي:

"سبحان الله وبحمده".

وقال في آخره:

"غُفِرَتْ له ذنوبُه ولو كانت أكثر مِن زَبَد البحر".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦٠٧

٦٠٨صحيح لغيره

وعن أبي عبد الرحمن الحُبْلي قال:

أخرج إلينا عبدُ الله بنُ عمروٍ قرطاسًا وقال:

كانَ رسولُ الله - ﷺ - يعلّمُنا؛ يقول:

"اللهمَّ فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنت ربُّ كلِّ شيء، وإلهُ كلّ شيءٍ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذُ بكَ من الشيطانِ وشِرْكِهِ، وأعوذُ بك أن أقترفَ على نفسي سُوءًا (١) وأجُرَّه إلى مسلم".

قال أبو عبد الرحمن: كان رسول الله - ﷺ - يعلمه عبد الله بن عمرو، يقول ذلك حين يريد أن ينام.

رواه أحمد بإسناد حسن.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦٠٨

الحواشي

(١) في "المسند": "إثمًا" بدل: "سوءًا". وهذا في "المسند" (٢/ ١٩٦) في رواية أخرى. وقد خرجته في "الصحيحة" (٣٤٤٣).

٦٠٩حسن

وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"من قالَ إذا أوى إلى فراشه: (الحمدُ لله الذي كفاني، وآواني، والحمدُ لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي منَّ عليَّ فأفضلَ)؛ فقد حَمِدَ اللهَ بجميعِ محامِدِ الخلقِ كلِّهم".

رواه البيهقي، ولا يحضرني إسناده الآن. (٢)

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦٠٩

الحواشي

(٢) ليس فيه من لا يُعرف غير خلف بن المنذر، وقد وثقه ابن حبان، وصحح الحديث الحاكم والذهبي، وقد خرجته في "الصحيحة" (٣٤٤٤).

٦١٠صحيح

وعن أبي هريرة ﵁ قال:

وَكَّلني رسولُ الله - ﷺ - بحفظِ زَكاةِ رمضانَ، فأتاني آتٍ، فجعل يَحثو من الطعامِ، فأخذتُهُ، فقلت: لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، قال: إنّي محتاجٌ، وعليَّ دَينٌ وعيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ. فَخَلَّيتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي - ﷺ -:

"يا أبا هريرة! ما فعل أسيرُك البارحةَ؟ ".

قال: قلت: يا رسولَ الله! شكا حاجةً شديدةً وعيالًا، فَرحِمتهُ فخلَّيتُ سبيلَه، قال:

"أمَا إنّه قد كَذَبَكَ وسَيعودُ".

فعرفتُ أنه سيعودُ، لقول رسول الله - ﷺ -: "إنَّه سيعودُ"، فَرَصَدْتُهُ، فجاء يحثو من الطعام -وذكر الحديث إلى أنْ قال:- فأخذته -يعني في الثالثة- فقلت: لأرفعنَّكَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ تزعمُ أنك لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلَّمْكَ كلماتٍ يَنفعكَ اللهُ بها! قلتُ: ما هن؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشِك، فاقرأْ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تَختِمَ الآية، فإنَّك لن يزالَ عليك من الله حافظ، ولا يقرَبُكَ شيطانٌ حتى تُصبحَ. فخلّيتُ سبيله، فأصبحتُ، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -:

"ما فعل أَسيرُك البارحةَ؟ ".

قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلِّمني كلماتٍ ينفعني الله بها، فخلَّيتُ سبيلَه، قال: "ما هي؟ ".

قلت: قال لي: إذا أويتَ إلى فراشِك فاقرأ آيةَ الكرسي، من أوَّلِها حتى تختِم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وقال لي: لن يزال عليك من

الله حافظٌ، ولا يقربُكَ شيطانٌ حتى تُصبحَ -وكانوا أحرصَ شيء على الخير- فقال النبي - ﷺ -:

"أما إنّه قد صَدَقَكَ، وهو كذوب، تَعلَمُ مَنْ تخاطبُ منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟ ".

قلتُ: لا. قال:

"ذاك الشيطانُ".

رواه البخاري وابن خزيمة وغيرهما. (١)

قال الحافظ ﵀:

"وفي الباب أحاديث كثيرة من فعل النبي - ﷺ - ليست من شرط كتابنا، أضربْنا عن ذكرها".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦١٠

الحواشي

(١) قلت: وهو عند البخاري معلقَّ، (رقم ٣٦٣ - "مختصر البخاري")، فكان ينبغي الإشارة إلى ذلك. وفي معناه حديث أُبيَّ الآتي في باب "١٤ - أذكار الصباح والمساء"، وبلفظ آخر في "١٣/ ٧ - الترغيب في قراءة آية الكرسي".

٦١١حسن صحيح

وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"مَن اضطجع مَضجَعًا لم يَذكُرِ الله فيه؛ كان عليه تِرَةٌ يومَ القيامة، ومَن قعدَ مقعدًا لم يذكرِ الله فيه؛ كان عليه تِرَةٌ يوم القيامة".

رواه أبو داود، وروى النسائي منه ذكْر الاضطجاع فقط. (٢)

(التَّرَة) بكسر التاء المثناة فوق مخففًا: هو النقص، وقيل: التبعة.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى - ٦١١

الحواشي

(٢) قلت: أخرجه النسائي كما ذكر المؤلف في "عمل اليوم الليلة" (٤٧٥/ ٨١٨) الذي هو من كتابه "السنن الكبرى". لكنه رواه في مكان آخر منه (٣١١/ ٤٠٤) بتمامه مع تقديم الفقرة الأخرى على الأولى، وزاد بينهما: "ومَنْ قام مقامًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة"!!