1. صحيح الترغيب والترهيب
  2. الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

٥١٤صحيح

عن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:

"إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١)، فقولوا:

(آمين)، فإنَّه مَن وافقَ قولُه قولَ الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".

رواه مالك والبخاري -واللفظ له-، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

وفي رواية للبخاري: (٢)

"إذا قال أحدُكم: (آمين)، وقالت الملائكةُ في السماءِ: (آمين)، فوافقتْ إحداهما الأخرى؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه".

وفي رواية لابن ماجه والنسائي:

"إذا أمَّن القارئُ فأمِّنوا" الحديث. (١)

(آمين) تمد وتقصر، وتشديد الميم لُغَيَّة، وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى. وقيل: معناها: اللهم استجب، أو: كذلك فافعلْ، أو: كذلك فليكن.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - ٥١٤

الحواشي

(١) ظاهر هذه الرواية أن المؤتم يؤمَّن بعد فراغ الإمام من قراعة ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وهذا لازمه أن تأمينه يطابق تأمين الإمام، ولا يتأخر عنه، بخلاف الرواية التالية: "إذا أمَّن القارئ فأمَّنوا"، ورواه البخاري في "الدعوات" بلفظ: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا"، فهذا ظاهره أن تأمين المأموم يقع عقب تأمين الإمام. وبهذا قال بعضهم. وذهب الجمهور إلى الأول، وكل من الأمْرين محتمَل، لأنه يمكن تأويل الأول فيقال: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أي: وأمن، لتصريح الرواية الأخرى، ويمكن تأويل هذه بأن المراد إذا أراد أن يؤمِّن. وبه تأوَّله الحافظ وغيره، وقد وجدتُ ما يرجِّح هذا التأويل من فعل راوي الحديث نفسه فضلًا عن غيره، ولذلك ملت إليه أخيرًا في المجلد الثاني من "الأحاديث الضعيفة" (رقم ٩٥٢)، ولكنْ على المصلين أنْ لا يسبقوا الإمام بـ (آمين) كما يقع من جماهيرهم، وطالما حذرناهم من ذلك، وعلى الأئمة تذكيرهم.

(٢) الأصل ومطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة: (البخاري)، والصواب ما أثبته، فإنَّ عنده هذه والتي قبلها في "الأذان" وغيره، انظر كتابي "مختصر البخاري" (٤٠٥) بطرقه الثلاثة، ورواية ابن ماجه الآتية عند البخاري أيضًا.

(١) في الأصل بعده ما نصه: (وفي رواية للنسائي: "وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: (آمين)؛ فإنَّه مَن وافق كلامُه كلامَ الملائكة؛ غُفِرَ لمن في المسجد")، ولم أجده في "سنن النسائي الصغرى" ولا "الكبرى"، وهي في "سنن البيهقي" و"مسند أحمد"، وهي رواية شاذة ومنكرة، خالف راويها كل روايات الثقات عن أبي هريرة بلفظ: "غفر له"، وقد بينت ذلك في "الصحيحة" (٣٤٧٦) بما لا تراه في كتاب آخر.

٥١٥صحيح

وعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:

"ما حَسَدَتْكُمُ اليهودُ على شيءٍ ما حَسَدَتْكُمُ على السلام والتأْمين" (٢).

[صحيح لغيره] رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة في "صحيحه"، وأحمد ولفظه:

أنّ رسول الله - ﷺ - ذُكِرتْ عنده اليهود فقال:

"إنهم لم يحسدونا على شيءٍ كما حسَدونا على الجمعةِ التي هدانا اللهُ لها، وضَلُّوا عنها، وعلى القبلةِ التي هدانا الله لها، وضلّوا عنها، وعلى قولنا خَلفَ الإمام: (آمين) ".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - ٥١٥

الحواشي

(٢) لِما علموا من فضلهما وبركتهما، فاللائق بكم الإكثار منهما لتغيظوهم.

٥١٦صحيح لغيره

وعن سَمُرَة بن جُندبٍ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:

"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: (آمين)؛ يُجِبْكُمُ (٣) الله".

رواه الطبراني في "الكبير".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - ٥١٦

الحواشي

(٣) هو بالجيم، أي: يستجب دعاءكم، وهذا حثٌّ عظيم على التأمين فيتأكّد الاهتمام به.

٥١٧صحيح

ورواه مسلم وأبو داود والنسائي -في حديث طويل- عن أبي موسى الأشعري قال فيه:

"إذا صَلَّيتُم فأَقيموا صُفُوفَكم، وليؤمَّكُم أحدُكم، فإذا كَبَّرَ فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: (آمين)؛ يُجِبْكُم الله".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - ٥١٧

٥١٨صحيح

وعن ابن عمر ﵁ قال:

بينما نحن نصلِّي مع رسولِ الله - ﷺ -، إذ قال رجلٌ من القومِ:

(اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بكرةً وأصيلًا)، فقال رسول الله - ﷺ -:

"مَن القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟ ".

فقال رجلٌ من القوم: أنا يا رسولَ الله، فقال:

"عجبتُ لها، فُتِحَتْ لها أبوابُ السماء". (١)

قال ابنُ عُمَرَ: فما تركتهنّ منذ سمعتُ رسول اللهِ - ﷺ - يقول ذلك.

رواه مسلم.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - ٥١٨

الحواشي

(١) وقع في بعض النسخ "أبواب الجنة" وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا، وعليه أكثر النسخ، كما ذكر الناجي في "العجالة" (٧٤)، ومنها مخطوطة الظاهرية.

٥١٩صحيح

وعن رِفاعةَ بنِ رافع الزُّرَقيِّ قال:

كنا نصلي وراءَ النبي - ﷺ -، فلمّا رفع رأسَه من الركعة قال:

"سمع الله لمن حمده".

قال رجل من ورائه: (ربَّنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه)، فلما انصرف قال:

"مَن المتكلم؟ ". قال: أنا، قال:

"رأيتُ بِضعةً وثلاثين مَلكًا يَبْتَدِرونها أيُّهم يَكتُبها أوَّلُ".

رواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - ٥١٩

٥٢٠صحيح

وعن أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:

"إذا قال الإمامُ: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (اللهم ربَّنا لك الحمدُ). فإنَّه مَن وافق قولُه قولَ الملائكةِ؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه".

رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

وفي رواية للبخاري ومسلم:

"فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ" بالواو. (١)

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - ٥٢٠

الحواشي

(١) إنَّما هذا اللفظ للترمذي والنسائي فقط. وأمَّا الشيخان فلم يذكرا الواو فيه كما نبَّه عليه الناجي (٧٤). وقد ثبت اللفظان عنه - ﷺ - في أحاديث كثيرة، كما ذكرته في "صفة صلاة النبي - ﷺ -". وخلط الثلاثة هنا مدّعين العلم، فقالوا ردًّا على الحافظ الناجي: "قلنا (!): هي رواية للبخاري (٧٩٥) ". وليس فيها ما ذكروا، وإنما هي في "الفتح"!