1. صحيح الترغيب والترهيب
  2. الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه

الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه

٩٦٧صحيح

وعن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"مَن استعاذ بالله فأعيذوه، ومَن سألكم بالله فأعطوه، ومَن استجار بالله فأجيروه، ومَن أتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإنْ لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنْ قد كافأتموه".

رواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:

"صحيح على شرطهما". [مضى هنا ٨ - باب/ رقم (٨)].

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٦٧

٩٦٨حسن لغيره

وعن جابر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:

"مَن أُعطي عطاءً فوجد فليَجْزِ به، فإنْ لم يجد فلْيُثْنِ، فإنَّ من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر (١)، ومن تَحَلَّى بما لم يُعطَ؛ كان كلابس ثَوْبَيْ زور".

رواه الترمذي عن أبي الزبير عنه وقال: "حديث حسن غريب".

ورواه أبو داود عن رجل عن جابر، وقال: "هو شرحبيل بن سعد".

[حسن لغيره] ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن شرحبيل عنه، ولفظه:

"من أوليَ معروفًا فلم يجد له جزاءً إلا الثناء؛ فقد شكره، ومن كتمه؛ فقد كفره، ومن تحلى بباطل؛ فهو كلابس ثوبَي زور".

قال الحافظ: "وشرحبيل بن سعد تأتي ترجمته".

[صحيح] وفي رواية جيدة لأبي داود:

"مَن أُبْلِيَ فَذَكَرَهُ؛ فقد شكره، ومن كتمه؛ فقد كفره".

قوله: (من أبلي) أي: من أُنعِم عليه، و(الإبلاء): الإنعام.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٦٨

الحواشي

(١) أي: كفر تلك النعمة كما قال الترمذي، وحديث النعمان الآتي في الباب برقم (١٠) صريح في ذلك.

٩٦٩صحيح

وعن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"من صُنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: (جزاك الله خيرًا)؛ فقد أبلغ في الثناء".

(وفي رواية).

"من أُوليَ معروفًا، أو أُسدِي إليه معروفٌ، فقال للذي أسداه: (جزاك الله خيرًا)؛ فقد أبلغَ في الثناء".

رواه الترمذي (١) وقال: "حديث حسن غريب".

قال الحافظ: "وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي". (٢)

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٦٩

الحواشي

(١) قال الناجي (١٢٠/ ٢): "هذا يوهم أنَّ الترمذي رواه باللفظين المذكورين، وإنما رواه بالأول فقط، ختم به "كتاب البر والصلة" من "جامعه"، وأخرجه النسائي في "عمل اليوم الليلة". وأما اللفظ الثاني المذكور فلا أدري لمن هو". قلت: وباللفظ الأول أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٢١ - ٢٢٢/ ١٨٠)، والطبراني في "الصغير" (رقم ٨ - الروض)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٥٢١/ ٩١٣٧)، والأصبهاني في "الترغيب" (١/ ٤٨٠/ ١١٤٦). وأما اللفظ الثاني فالظاهر أنَّه ملفق من أكثر من حديث من المؤلف أو غيره، سهوًا أو عمدًا، كما يفعل (رزين البدري). والله أعلم.

(٢) قلت: "وهو ثابت في نسختنا، وفي الأطراف". قاله الناجي.

٩٧٠صحيح لغيره

ورواه الطبراني في "الصغير" مختصرًا:

"إذا قال الرجل [لأخيه]: جزاك الله خيرًا؛ فقد أبلغ في الثناء. (٣)

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٠

الحواشي

(٣) قلت: ليس هو من حديث أسامة كما يوهمه صنيع المصنف، وإنما هو عند الطبراني بهذا اللفظ من حديث أبى هريرة، وقد استفاد هذا المعلقون الثلاثة وتشبعوا به! ومع ذلك لم يستدركوا الزيادة!! وإشارة إلى أنه ليس من حديث أسامة أعطيته رقمًا خاصًا، وقد خرجته وتكلمت على إسناده في "الروض النضير" (١٠٥٢ - ١٠٥٣)، والزيادة منه. وكذلك هو في "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٢١٦/ ٣١١٨)، و"ابن أبي شيبة" (٩/ ٧٠/ ٦٥٦٩)، و"مسند الحميدي" (٤٦٠/ ١١٦٠) وغيرهم.

٩٧١صحيح

وعن الأشعث بن قيس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"لا يشكرُ اللهَ من لم يشكرِ الناسَ".

رواه أحمد، ورواته ثقات.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧١

٩٧٢حسن لغيره

وعن عائشة ﵂؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:

"من أُتي إليه معروفٌ فليكافئْ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإنَّ من ذكره؛ فقد شكره، ومن تَشَبَّع بما لم يُعْطَ؛ فهو كلابس ثوبَيْ زور".

رواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا صالح بن أبي الأخضر.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٢

٩٧٣صحيح

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:

"لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناسَ".

رواه أبو داود، والترمذي وقال: "صحيح".

(قال الحافظ): "روي هذا الحديث برفع (الله) وبرفع (الناس)، وروي أيضًا بنصبهما، وبرفع (الله) ونصب (الناس)، وعكسه، أربع روايات".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٣

٩٧٤حسن لغيره

وروي عن طلحة -يعني ابن عبيد الله﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"من أُوليَ معروفًا فليذكره، فمن ذَكَرَهُ فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره".

رواه الطبراني.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٤

٩٧٥حسن لغيره

ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عائشة. (١)

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٥

الحواشي

(١) قلت: أخرجه في "قضاء الحوائج" (٩٠/ ٧٨)، ورجاله ثقات غير صالح بن أبي الأخضر، وهو صالح يستشهد به. وقد رواه عنه أحمد كما تقدم قبل حديثين، فكان الأولى عزوه إلى ابن أبي الدنيا أيضًا، فهو مكرر بلا فائدة هناك.

٩٧٦حسن صحيح

وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شُكرٌ، وتَرْكُها كُفْرٌ، والجماعة رحمة، والفُرقة عذاب".

رواه عبد الله بن أحمد في "زوائده" بإسناد لا بأس به (١)، ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب اصطناع المعروف" باختصار.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٦

الحواشي

(١) هذا يشعر بأنَّ الإمام أحمد نفسه لم يروه! وليس كذلك، فقد أخرجه في موضعين من "مسنده" (٤/ ٢٧٨ و٣٧٥)، وفي الموضعين رواه ابنه أيضًا، وإن من جهل الثلاثة وتخليطاتهم أنهم عزوه (١/ ٧٣٣) لعبد الله بن أحمد وفيه أبو عبد الرحمن عن الشعبي، ولم يعرفه الهيثمي، وهو القاسم بن الوليد وهو ثقة، وسائره ثقات، وفي بعضهم كلام يسير، فهو حسن. وانظر "ظلال الجنة" (١/ ٤٤ - ٤٥). وإن من عجائب الهيثمي أنه عزا الحديث لعبد الله بن أحمد دون أبيه، وبزيادة نكرة، وقد تكلمت عليها في "الضعيفة" برقم (٤٨٥٤).

٩٧٧صحيح

وعن أنس ﵁ قال:

قال المهاجرون: يا رسولَ الله! ذهب الأنصار بالأجر كلِّه! ما رأينا قومًا أحسن بَذلًا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة، قال:

"أليس تُثنون عليهم، وتدعون لهم؟ ".

قالوا: بلى. قال:

"فذاك بذلك".

رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٧

٩٧٨صحيح

عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"قال الله ﷿: كل عملِ ابن آدمَ له (١)، إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيامُ جُنَّة (٢)، فإذا كان يوم صومِ أحدِكم، فلا يَرفُثْ، ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم (٣)، والذي نفسُ محمد بيده لَخُلُوف فمِ الصائمِ أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما؛ إذا أفطر فرح بفطره، إذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومه". (٤)

رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم.

وفي رواية للبخاري:

"يترُكُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي، الصيامُ لي، وأنا أجزي به، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها".

وفي رواية لمسلم:

"كل عملِ ابنِ آدمَ يضاعف؛ الحسنةُ بعشر أمثالها، إلى سبعمئة ضِعف، قال الله تعالى: إلا الصوم؛ فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يَدعُ شهوته وطعامه من أجلي، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولَخلُوف فم الصائم، أطيبُ عند الله من ريحِ المسكِ".

وفي أخرى له أيضًا ولابن خزيمة:

"وإذا لقيَ اللهَ ﷿ فجزاءُ؛ فرح" الحديث.

ورواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه، مع اختلاف بينهم في الألفاظ.

[صحيح لغيره] وفي رواية للترمذي: قال رسول الله - ﷺ -:

"إنَّ ربكم يقول: كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالها إلى سبعمئة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جُنَّةٌ مَن النار، ولخُلوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله من ريح المسك، وإنْ جَهِل على أحدكم جاهل وهو صائم، فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم".

وفي رواية لابن خزيمة (١): قال رسول الله - ﷺ - يعني:

"قال الله: كل عملِ ابن آدم له إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به،

الصيام جُنَّة، والذي نفس محمد بيده لَخلُوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله يوم القيامة من ريحِ المسكِ، للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطرِه، وإذا لقيَ ربه فرِح بصومِهِ".

[صحيح] وفي أخرى له:

"قال: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها، إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيامُ، فهو لي، وأنا أجزي به، يدعُ الطعامَ من أجلي، ويدَعُ الشرابَ من أجلي، ويدعُ لذَّته من أجلي، ويدعُ زوجتَه من أجلي، ولخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريحِ المسكِ، وللصائم فرحتان: فرحةٌ حين يفطرُ، وفرحةٌ حين يلقى ربه".

(الرفث) بفتح الراء والفاء: يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع. وقال كثير من العلماء: إنَّ المراد به في هذا الحديث الفحش ورديء الكلام.

و(الجُنة) بضم الجيم: هو ما يُجِنُّك، أي: يسترك ويقيك مما تخاف.

ومعنى الحديث: أنَّ الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي.

و(الخلوف) بفتح الخاء المعجمة (١) وضم اللام: هو تغير رائحة الفم من الصوم.

وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى:

"كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له؛ إلا الصومَ، فإنَّه لي"؟ فقال:

"إذا كان يومُ القيامةِ يحاسِبُ اللهُ ﷿ عبدَه، ويؤدي ما عليه من المظالم من

سائرِ عملِه، حتى لا يبقى إلا الصومُ، فيتحملُ اللهُ ما بقيَ عليه من المظالِم، ويدخِلُه بالصومِ الجنةَ"!

هذا كلامه، وهو غريب. وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها.

وتقدم حديث الحارث الأشعري، وفيه:

"وآمُركم بالصيامِ، ومَثَلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابة معه صرة مسك، كلهم يحب أنْ يجد ريحها، وإنَّ الصيامَ أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسك" الحديث.

رواه الترمذي وصححه؛ إلا أنَّه قال:

"وإنَّ ريحَ الصائمِ أطيبُ عندَ الله من ريحِ المسكِ".

وابن خزيمة في "صحيحه" -واللفظ له- وابن حبان والحاكم.

وتقدم بتمامه في "الالتفات بالصلاة" [٥ - الصلاة/ ٣٦].

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٨

الحواشي

(١) أي: له أجر محدود (إلا الصوم)، فأجره بدون حساب. ويشهد لهذا المعنى رواية مسلم الآتية بلفظ: "كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم. .".

(٢) بضم الجيم: كل ما سترَ، ومنه (المِجن)، وهو الترس، ومنه سُمي الجن لاستتارهم عن العيون. وإنما كان الصوم جنة، لأنه إمساك عنَ الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات". قال ابن الأثير في "النهاية": "معنى كونه جنة: أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات".

(٣) يحتمل أنْ يكون كلامًا لسانيًا ليسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالبًا. ويحتمل أنْ يكون كلامًا نفسانيًا، أي: يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته. قلت: والراجح الأول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والصحيح أنَّه يقوله بلسانه كما دل عليه الحديث، فإنَّ القول المطلق لا يكون إلا باللسان، وأما ما في النفس فمقيد، كقوله: "عما حدثت به أنفسها"، ثم قال: ما لم تتكلم أو تعمل به"، فالكلام المطلق إنما هو الكلام المسموع، فإذا قال بلسانه: إنِّي صائم، بيّن عذره في إمساكه عن الرد، وكان أزجر لمن بدأه بالعدوان".

(٤) أي: بجزائه وثوابه. ففي رواية لأحمد (٢/ ٢٣٢): "وإذا لقي الله فجزاه؛ فرح"، وسنده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" (٣/ ١٥٨) في رواية كما يأتي في الكتاب، وابن خزيمة (١٩٠٠).

(١) قلت: وأحمد أيضًا. وكذا للبخاري في رواية. وهي هنا الرواية الأولى، لكنْ ليس فيها قوله: "يوم القيامة". وهو عند النسائي في "الكبرى" (ق ١٦/ ٢).

(١) قلت: ضم الخاء في هذه اللفظة هو المعروف في كتب اللغة والغريب، وهو الذي ذكره الخطابي وغيره. بل هو الصواب، قال الخطابي: "والخلوف بالفتح: الذي يَعِد ويخلف". انتهى ملخصًا من "العجالة" (١٢٠/ ٢ - ١٢١/ ١).

٩٧٩صحيح

وعن سهل بن سعد ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:

"إنَّ في الجنةِ بابًا يقال له: (الريَّان)، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم، فإذا دخلوا أُغلِق، فلم يدخل منه أحد".

رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، وزاد:

"وَمنْ دخلَه لم يظمأْ أبدًا".

[حسن صحيح] وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنَّه قال:

"فإذا دخلَ آخرُهم (١) أُغلقَ، مَنْ دخلَ شَرِبَ، ومن شرَب لم يظمأْ أبدًا".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٧٩

الحواشي

(١) الأصل: "أحدهم"، والتصحيح من "ابن خزيمة" (١٩٠٢) وغيره.

٩٨٠حسن لغيره

وروي [عن أبي هريرة] عن نبي الله - ﷺ - قال:

"الصيام جُنةٌ، وحصنٌ حصينٌ من النار".

رواه أحمد بإسناد حسن، والبيهقي.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٠

٩٨١حسن لغيره

وعن جابر ﵁ عن نبي الله - ﷺ - قال:

"الصيام جُنَّة يَستَجِنُّ بها العبد من النار".

رواه أحمد بإسناد حسن، والبيهقي.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨١

٩٨٢صحيح

وعن عثمانَ بنِ أبي العاصي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:

"الصيامُ جُنةٌ من النارِ، كجُنّةِ أحدِكم مِنَ القتالِ، وصيامُ حسنٌ ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر".

رواه ابن خزيمة في "صحيحه". (١)

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٢

الحواشي

(١) قلت: وكذا رواه أحمد (٤/ ٢٢) بسند صحيح، وأخرجه النسائي (١/ ٣١١ و٣٢٨) مفرقًا في موضعين. ورواه ابن ماجه دون صيام ثلاثة أيام.

٩٨٣صحيح لغيره

وعن معاذ بن جبل ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال له:

"ألا أدلُّك على أبوابِ الخير؟ ".

قلت: بلى يا رسولَ الله! قال:

"الصومُ جنةٌ، والصدقة تطفئُ الخطيئةَ كما يطفئُ الماءُ النارَ".

رواه الترمذي في حديث، وصححه، ويأتي بتمامه في "الصمت" إنْ شاء الله.

وتقدم حديث كعب بن عجرة وغيره بمعناه [٩ - الصدقات/ ٩ - باب/١٢ و١٣ حديث].

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٣

٩٨٤حسن صحيح

وعن عبدِ الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:

"الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبدِ يومَ القيامةِ، يقول الصيامُ: أي ربِّ منعتُه الطعامَ والشهوةَ، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النومَ بالليل، فشفعني فيه، قال: فَيُشَفَّعان". (١)

رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجاله محتج بهم في "الصحيح".

ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع" وغيره بإسناد حسن، والحاكم وقال:

"صحيح على شرط مسلم".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٤

الحواشي

(١) أي: يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة، قال المناوي: "وهذا القول يحتمل أنَّه حقيقة بأنْ يجسد ثوابهما ويخلق الله فيه النطق ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ويحتمل أنَّه على ضرب من المجاز والتمثيل". قلت: والأول هو الصواب الذي ينبغي الجزم به هنا وفي أمثاله من الأحاديث التي فيها تجسيد الأعمال ونحوها، كمثل تجسيد الكنز شجاعًا أقرع، ونحوه كثير. وتأويل مثل هذه النصوص ليس من طريقة السلف ﵃، بل هو طريقة المعتزلة ومن سلك سبيلهم من الخلف، وذلك مما يُنافي أول شروط الإيمان ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فحذار أنْ تحذوهم حذوهم، فتضل وتشقى، والعياذ بالله تعالى.

٩٨٥صحيح

وعن حذيفة ﵁ قال:

أسندتُ النبيَّ - ﷺ - إلى صدري، فقال:

"من قال: (لا إله إلا الله)؛ خُتم له بها؛ دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله؛ خُتم له به؛ دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله؛ خُتم له بها؛ دخل الجنة".

رواه أحمد بإسناد لا بأس به،

[صحيح لغيره] والأصبهاني، ولفظه:

"يا حذيفة! من خُتم له بصيامِ يومٍ، يريد به وجه الله ﷿؛ أدخله الله الجنة".

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٥

٩٨٦صحيح

وعن أبي أمامةَ ﵁ قال:

قلت: يا رسول الله! مُرني بعمل. قال:

"عليكَ بالصومِ؛ فإنه لا عِدْلَ له".

قلت: يا رسول الله! مرني بعمل. قال:

"عليك بالصوم؛ فإنَّه لا عِدْلَ له". (١)

رواه النسائي وابن خزيمة في "صحيحه" هكذا بالتكرار وبدونه، وللحاكم، وصححه.

[صحيح] وفي رواية للنسائي قال:

أتيت رسولَ الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! مرني بأمرٍ ينفعُني الله به.

قال:

"عليك بالصيام. فإنَّه لا مِثْلَ له".

[صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" في حديث قال:

قلت: يا رسول الله! دلني على عملٍ أدخلُ به الجنةَ. قال:

"عليك بالصوم؛ فإنَّه لا مِثْلَ له". قال:

وكان أبو أُمامة لا يُرى في بيته الدخان نهارًا إلا إذا نزل بهم ضيف.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٦

الحواشي

(١) هنا في الأصل زيادة: "قلت: يا رسول الله. . ". إلخ للمرة الثالثة، وأفاد المعلق عليه أنَّها لم تثبت في نسخة أخرى، ولما كانت هذه هي الموافقة لما في النسائي، فقد حذفتها، ولم يقع التكرار مطلقًا في مطبوعة "ابن خزيمة". والله أعلم.

٩٨٧صحيح

وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"ما مِنْ عبدٍ يصومُ يومًا في سبيل الله تعالى؛ إلا باعد الله بذلك اليوم وجهَه عن النار سبعين خريفًا".

رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٧

٩٨٨صحيح لغيره

وعن عمرِو بن عبسةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"من صامَ يومًا في سبيلِ الله؛ بعدت منه النارُ مسيرةَ مئةِ عامٍ".

رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بإسناد لا بأس به.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٨

٩٨٩صحيح

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال:

"من صامَ يومًا في سبيل الله؛ زحزحَ اللهُ وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفًا".

رواه النسائي بإسناد حسن، والترمذي من رواية ابن لهيعة، وقال: "حديث غريب".

ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وبقية الإسناد ثقات.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٨٩

٩٩٠حسن لغيره

وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:

"من صامَ يومًا في سبيلِ الله؛ جعلَ الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض".

رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بإسناد حسن.

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٩٠

٩٩١حسن صحيح

وعن أبي أمامة ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:

"من صام يومًا في سبيل الله؛ جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض".

رواه الترمذي من رواية الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبا أمامة، وقال: "حديث غريب". (١)

وقد ذهبت طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت في فضل الصوم في الجهاد، وبوب على هذا الترمذي وغيره. وذهبت طائفة إلى أنَّ كل الصوم في سبيل الله؛ إذا كان خالصًا لوجه الله تعالى. ويأتي باب في الصوم في "الجهاد" إنْ شاء الله تعالى [١٢/ ٥].

صحيح الترغيب والترهيب - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - ٩٩١

الحواشي

(١) ومن هذا الوجه رواه الطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٨٠ - ٢٨١/ ٤٩٢١). ورواه بلفظ آخر، ذكره المؤلف عقب هذا، وهو من حصة الكتاب الآخر. ومن جهل الثلاثة أنهم شملوهما بالتضعيف. وأعلوا الأول بـ (مطرح بن يزيد) وليس فيه! انظر "الصحيحة" (٥٦٣) و"الضعيفة" تحت رقم (٦٩١٠).